Skip to content

القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

Printed page ٦١

الله فيها الإخبار عن اعتراف المشركين بوجود الله وأنَّه الخالق الرازق المدبر وقد تقدم شيء منها، ويرده تفسير الصحابة والتابعين لهذه الآية وقد تقدم.

والذي حمل الكاتب إلى تأويل هذه الآية هذا التأويل الباطل، هو اعتقاده أنَّ المشركين لم يكونوا يقرون بوجود الله أصلاً، وقد صرح الكاتب بذلك في مواضع من كتابه، ومن ذلك قوله ص ٣٣: "لأنهم [أي المشركون] ما كانوا يقرون بوجود الخالق خلافاً لمن زعم أنَّهم كانوا موحدين توحيد ربوبية ... ".

وحسبك بمثل هذا الكلام دلالة على إغراق الرجل في العمى والجهل، إذ الكتاب العزيز مليء بالنصوص الدالة على اعتراف المشركين بربوبية الله وإيمانهم بها وأنَّه الخالق الرازق المدبر، فكيف بوجوده، ومع ذلك يقرر الكاتب هذا التقرير الفاسد.

وقد أورد ابن القيم ﵀ عن ابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ١، أنَّه قال: "يريد عدلوا بي من خلقي الحجارة والأصنام بعد أن أقرّوا بنعمتي وربوبيتي"٢.

ومن أمثلة اعتراف المشركين بربوبية الله غير ما تقدم:

قول زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة:

فلا تكتمنَّ الله ما في نفوسكم ... ليخفى فمهما يكتم الله يعلم

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر

... ليوم حساب أو يعجل فينقم