Skip to content

القطعية من الأدلة الأربعة المبحث الأول: قطعية الإجماع

القطعية من الأدلة الأربعة

محمد دكوري

Printed page ٣٩٢

فهذه الأمة معصومة فيما أجمعت عليه من أن يكون ذلك المجمع عليه خطأ أو ضلالة.

وقد استدل الشاطبي على حجية الإجماع بعصمة الأمة١ وفي ذلك وجه للقطعية أيضا.

واستدل بعض العلماء على حجية الإجماع بأدلة عقلية أو عادية فيها دلالة على قطعية الحكم المجمع عليه، ومن ذلك أن للإجماع صورتين:

أولاهما أن يجمع علماء العصر على حكم مظنون ويكون ذلك الحكم مما يتطرق إليه الاحتمال ويمكن فيه الخلاف واضطراب الآراء، فيكون قطعهم بالحكم في مثل ذلك دليلا قاطعا على استنادهم إلى مصدر سمعي قطعي وإن لم ينقل مستندهم.

وثانيهما: أن يجمع علماء العصر على حكم مظنون ويعلم أن مستندهم في ذلك دليل ظني، ودليل القطعية في هذا الصورة أن العصور المتلاحقة بعد عصر الإجماع يجمعون على تبكيت المخالف للإجماع ونسبته إلى الخروج عن الجادة وإلى الضلالة والعُقوق، ولا يجمعون على ذلك إلا بأنهم استندوا إلى قاطع شرعي كالأخبار المروية عن الرسول ﷺ مما فيه دلالة على تحريم مخالفة الحكم المجمع عليه وإن لم ينقل ذلك بطريق قطعي٢.