فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ
بعض البلاد ولا الأقوال ولا الآراء مهما كثر أصحابها، فإن شيئاً من ذلك لا ينهض أبداً، ولا يصلح معارضاً لكلام الرسول ﷺ.
وعلى هذا فتخصيص يوم من الايام وتمييزه على غيره بشيء من الطاعات أمر توقيفي إنما يصار في معرفته إلى الشريعة المطهرة، ولم تخصص الشريعة يوماً من الأيام باتخاذه عيداً للإسلام سوى يومي العيدين عيد الفطر وعيد النحر وما يتبعه من أيام التشريق الثلاثة، وسوى العيد النسبي وهو يوم الجمعة، فإنه عيد الأسبوع فليس للمسلمين أن يتخذوا عيداً سواها.
على أن الوقائع المتعددة وأبرزها " الهجرة" و " الفتح " لم تتخذ أعياداً فاتخاذ الذكريات والموالد أعياداً حدث في الإسلام منكر مستكره لم يشرعه الله وليس من دين الحق في شيء، ولو كانت إقامتها خيراً محضاً أو راجحاً لسارع إليها السلف الصالح، فإنهم كانوا أحرص الناس على الخير أخذاً به وسبقاً إليه.
ولو كانت إقامة الموالد للنبي ﷺ من أعلام حبه أو تعظيمه لأقاموها، فإنهم كانوا أعلم الناس بما يصلح له ﷺ، ومن أشدهم تعظيماً له وحباً فيه، ولو كانت خيراً لسبقونا إليها، لكنه لم يؤثر شيء من ذلك أصلاً عن أحد من خلفائه أو صحابته أو أئمة آله المرضيين المهديين، وإنما الذي أثر عنهم هو ما عرفوه من الحق من محبته وتعظيمه وهو متابعته وطاعته وإحياء سنته ونشر ما بعث به، وهذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.::::::
(ص ـ ف ـ ١٧٨ في ١١/٤/١٣٧٥هـ) (١)