فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ
عن عائشة ﵂ أن أَم سلمة ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأَتها بأَرض الحبشة وما فيها من الصور فقال رسول الله ﷺ ((أُولئك إذا ماتَ فيهمُ الرَّجلُ الصَّالحُ أَوْ الْعبدُ الصَّالحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تلكَ الصُّور أُولئكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِندَ اللهِ)) . ولهما عن عائشة ﵂ أَيضًا قالت: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فاذا اغتنم بها كشفها فقال وهو كذلك: ((لَعْنَةُ اللهِ على الْيَهُودِ والنَّصارى اتَّخذُوا قُبورَ أَنبيائهمْ مَسَاجِدَ)) يحذر ما صنعوا ولولا ذلك ابرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا. وعن ابن عباس ﵄ قال ((لعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ زَائراتِ الْقبور والْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ والسُّرُجَ)) رواه أَهل السنن، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة عن رسول الله ﷺ التي تؤخذ منها العبرة العظيمة في مبالغته ﷺ في النهي والتحذير من الوقوع في الغلو الذي وقعت فيه الأمم السابقة كما قال ﷺ: ((لا تُطْرُوني كَمَا أَطرَتِ النَّصارى ابنَ مَرْيَم إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ ورَسُولُه)) وكما قال أيضًا: ((إِيَّاكُمْ والْغُلُوَّ فإنَّمَا أَهلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ)) ..
وهذه المبالغة منه ﷺ في التحذير والتنفير من الغلو والاطراء حماية منه لجناب التوحيد وسدًا لكل ذريعة أَو وسيلة توصل إلى الشرك بالله، وصدق الله اذ يقول: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) .