فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٧٣٤٠)
س٢: كيف الجمع بين الآية ١٠٤ آل عمران، وبين: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) وبين قوله ﷺ: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعون فلا يستجاب لكم (٢) » حديث حسن، وبين الحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (٣) » رواه الترمذي حسن. أعلم رحمكم الله أن معاني الآيات ليس بها اختلاف، وكذلك السنة الصحيحة، لذلك أعلم أن الخطأ من عقلي وعجزه، فما تفسير ذلك؟ وجزاكم الله كل خير.
ج:٢ ليس في الآية ما يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذا كان فعل ذلك ممكنا، فالآية بمنطوقها تأمر العبد بأن يصلح نفسه، ويفعل الخير بجهده، ومن إصلاح النفس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا قام بما وجب عليه فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمره الله به، روى الإمام أحمد بسند صحيح عن قيس قال: «قام أبو بكر الصديق ﵁، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية: وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (٥) »