Skip to content

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى يدعو الناس إلى الطاعة ويخالفهم إلى المعصية

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Printed page ١٢/ ٢٩٦

بينهم عقد صلح؛ حقنا للدماء واتقاء لويلات الحروب، وتمكينا للناس من الضرب في الأرض، والكد في الحياة لكسب الرزق، وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق وهداية الخلق؛ إقامة للعدل بين العالمين - لو قيل ذلك لكان قولا متجها وكان السعي في تحقيقه سعيا ناجحا، والقصد إليه قصدا نبيلا؛ لإمكانه، وعظيم أثره. لكن يكون ذلك عند عدم إمكان أخذ الجزية؛ لقول الله ﷿ في سورة التوبة: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١) مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين، وتنازلهم عن شيء من حكم الله، أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم، بل مع الإبقاء على عزتهم والاعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ، والبغض لأعداء الله وعدم موالاتهم؛ عملا بهدي القرآن، واقتداء بالرسول الكريم ﵊، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) الآيات،