فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
القبر، وإنما أدخل قبر الرسول ﷺ بالتوسعة، أما قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (١) فقال الإمام ابن كثير في تفسيره: حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين:
أحدهما: أنهم المسلمون منهم.
والثاني: أهل الشرك منهم. فالله أعلم.
والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما فعلوا (٢) » ، ففهم من هذا أن الله لم يقرهم عليه، وعلى تقدير تقريره فإن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وما دام ورد شرعنا بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد فلا تجوز الصلاة فيها ولا تصح.
أما قولهم: إن هذا في حق اليهود والنصارى، فليس بصحيح؛ لأن الأصل في الأدلة الشرعية أنها عامة، والرسول ﵊ قال ذلك ليحذرنا أن نعمل مثل عملهم، ويدل على العموم ما ثبت عنه ﷺ في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا