فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
كان مثلا في مهلكة من الأرض أو غص بطعام وخشي على نفسه الهلاك ولم يجد في كل إلا الخمر فإنه يضرب منها بقدر سد ضرورته ولا يزيد.
أما استخدامها للدواء فلا يجوز، وليس من الضرورة المذكورة، فإن التداوي ليس بواجب كإنقاذ النفس، وقد قال ﷺ: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» أخرجه أبو يعلى وابن حبان وصححه من حديث أم سلمة ﵂، وأيضا فإن تحريم الخمر مجزوم به وكونها دواء مشكوك فيه، بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث.
أما المكره على شربها فلا إثم عليه إذا كان صادقا في أنه مكره؛ لقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١) الآية
فإذا كان المسلم يعذر في كلمة الكفر إذا كان مكرها عليها فشارب الخمر المكره من باب أولى، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٢) » رواه ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس ﵄.