Skip to content

البداية والنهاية - ت شيري فصل

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٧١

رسول الله ﷺ. فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال رسول الله ﷺ: " هلموا إلي ثوبا " فأتى به، وأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: " لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب (١). ثم ارفعوه جميعا " ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ﷺ. ثم بنى عليه. وكانت قريش تسمي رسول الله ﷺ الأمين.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد حدثنا ثابت - يعني أبا يزيد - حدثنا هلال يعني ابن حبان عن مجاهد عن مولاه - وهو السائب بن عبد الله - أنه حدثه أنه كان فيمن بنى الكعبة في الجاهلية قال: وكان لي حجر - أنا نحته أعبده من دون الله - قال: وكنت أجئ باللبن الخاثر الذي آنفه على نفسي فأصبه عليه فيجئ الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول عليه قال: فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر ولا يرى الحجر أحد. فإذا هو وسط أحجارنا مثل رأس الرجل يكاد يترايا منه وجه الرجل. فقال بطن من قريش: نحن نضعه وقال آخرون نحن نضعه فقالوا اجعلوا بينكم حكما. فقالوا أول رجل يطلع من الفج. فجاء رسول الله ﷺ فقالوا أتاكم الأمين. فقالوا له فوضعه في ثوب. ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه فوضعه هو ﷺ.

قال ابن إسحاق: وكانت الكعبة على عهد النبي ﷺ ثماني عشرة ذراعا وكانت تكسى القباطي. ثم كسيت بعد البرور (٢). وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف (٣).

قلت: وقد كانوا أخرجوا منها الحجر - وهو ستة أذرع أو سبعة أذرع من ناحية الشام - قصرت بهم النفقة أي لم يتمكنوا أن يبنوه على قواعد إبراهيم. وجعلوا للكعبة بابا واحدا من ناحية