Skip to content

البداية والنهاية - ت شيري فيما تقاول به المؤمنون والكفار في وقعة أحد من الاشعار

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٦

أولئك لا من ثوى منكم … من النار في الدرك المرتج

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت يبكي حمزة ومن أصيب من المسلمين يوم أحد وهي على روي قصيدة أمية بن أبي الصلت في قتلى المشركين يوم بدر. قال ابن هشام: ومن أهل العلم بالشعر من ينكر هذه لحسان والله أعلم:

يامي قومي فاندبي بسحيرة شجو النوائح … كالحاملات الوقر بالثقل الملحات الدوالح

المعولات الخامشات وجوه حرات صحائح … وكأن سيل دموعها الأنصاب تخضب بالذبائح

ينقضن أشعارا لهن هناك بادية المسائح … وكأنها أذناب خيل بالضحى شمس روامح

من بين مشرور ومجزور يذعذع بالبوارح … يبكين شجو مسلبات كدحتهن الكوادح (١)

ولقد أصاب قلوبها مجل له جلب قوارح … إذ أقصد الحدثان من كنا نرجي إذ نشايح (٢)

أصحاب أحد غالهم دهر ألم له جوارح … من كان فارسنا وحامينا إذا بعث المسالح

يا حمز لا والله لا أنساك ما صر اللقائح … لمناخ أيتام وأضياف وأرملة تلامح (٣)

ولما ينوب الدهر في حرب لحرب وهي لافح … يا فارسا يا مدرها يا حمز قد كنت المصامح (٤)

عنا شديدات الخطوب إذا ينوب لهن فادح … ذكرتني أسد الرسول وذاك مدرهنا المنافح

عنا وكان يعد إذ عد الشريفون الجحاجح … يعلو القماقم جهرة سبط اليدين أغر واضح

لا طائش رعش ولا ذو علة بالحمل آنح … بحر فليس يغب جارا منه سيب أو منادح (٥)

أودى شباب إلى الحفائظ والثقليون المراجح … المطعمون إذا المشاتي ما يصفقهن ناضح

لحم الجلاد وفوقه من شحمه شطب شرائح … ليدافعوا عن جارهم ما رام ذو الضغن المكاشح

لهفي لشبان رزئناهم كأنهم المصابح … شم بطارقة غطارفة خضارمة مسامح (٦)

المشترون الحمد بالأموال أن الحمد رابح … والجامزون بلجمهم يوما إذا ما صاح صائح (٧)

من كان يرمى بالنواقر من زمان غير صالح … ما أن تزال ركابه يرسمن في غبر صحاصح (٨)

راحت تبارى وهو في ركب صدورهم رواشح … حتى تؤوب له المعالي ليس من فوز السفائح (٩)