البداية والنهاية - ت شيري
رسول الله ﷺ ليلة الاسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة والله أعلم. قال ابن هشام: وذكر ابن جريج. قال: قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير يقول: ائتمر النبي ﷺ وأصحابه [بالناقوس] (١) للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا للصلاة. فذهب عمر إلى النبي ﷺ ليخبره بما رأى وقد جاء النبي ﷺ الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن: فقال رسول الله ﷺ حين أخبره بذلك " قد سبقك بذلك الوحي " وهذا يدل على أنه قد جاء الوحي بتقرير ما رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه كما صرح به بعضهم والله تعالى أعلم.
قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه للفجر كل غداة، فيأتي بسحر، فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت ثم يؤذن، قالت والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة - يعني هذه الكلمات - ورواه أبو داود من حديثه منفردا به (٢).
فصل في سرية حمزة بن عبد المطلب ﵁
قال ابن جرير: وزعم الواقدي أن رسول الله ﷺ عقد في هذه السنة في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره لحمزة بن عبد المطلب لواء أبيض في ثلاثين رجلا من المهاجرين (٣) ليعترض لعيرات قريش وأن حمزة لقي أبا جهل (٤) في ثلاثمائة رجل من قريش فحجز بينهم مجدي بن عمرو ولم يكن بينهم قتال، قال وكان الذي يحمل لواء حمزة أبو مرثد الغنوي (٥).