Skip to content

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال العقل والهوى متعاديان

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

حسين بن محمد المهدي

Printed page ١/ ٥٦

العقل والهوى متعاديان

إذا كان الهوى عدو العقل وآفته وجب على الإنسان أن يتجرد من الهوى, فالإنسان إذا اتبع الهوى نسي الله, وضل عن سبيل الرشاد, ولهذا قيل: "الهوى شريك العمى", و"كم من عقل أسير في يدي هوى أمير", ولهذا نهى الله عن الهوى فقال جل شأنه: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) , وفي الحديث: (ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ) (٢) , قال الشاعر:

مَن أَجابَ الهَوى إِلى كُلِّ ما يَد ... عوهُ مِمّا يُضِلُّ ضَلَّ وَتاها

وقال آخر:

ضلال العقول في إتباع الهوى ... ولا حيلة في ضلال العقول

ومما نسب إلى الإمام احمد حميد الدين في جموح الهوى:

إن الهوى غير مدفوع ولو جمعت ... له القوى أو عليه شن غارات

وعارضه في ذلك العلامة يحيى بن محمد الهادي ﵀ فقال:

إذا استعمر النفس جيش الهوى ... فعنها إلى الحشر لا ينسحب

وصارا معاً ضد جهد الحجى ... ومن غالب اثنين يوماً غلب

قلتُ: الظاهر أن من قدم هواه على عقله لم يصب رشداً في حياته, ولا أمناً بعد وفاته, وقد جاء في محكم التنزيل: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (٣) .