Skip to content

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال التزام الرفق ومباينة العنف

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

حسين بن محمد المهدي

Printed page ١/ ٥٥٦

خير البرية قول خيرهم عملا.....لا يصلح القول حتى يصلح العمل (١)

وروي انه كتب عمر ﵁ إلى معاوية يعاتبه في التأني: أما بعد فان التفهم في الخير زيادة ورشد، وانه من لا ينفعه الرفق يضره الخرق، ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعاني- أو قال: المعالي-, ولا يبلغ الرجل مبلغ الري حتى يغلب حلمه جهله وتصبره شهوته، ولا يدرك ذلك إلا بالقوة والحلم (٢) ، وفي الحديث: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ) (٣) ، قال الشاعر:

بني إذا مسك الضر فاتئد ... فالرفق أولى بالأريب وأحرز

فلا تحمين عند الأمور تعززاً ... فقد يورث الذل الطويل التعزز (٤)

التزام الرفق ومباينة العنف

قال أبو حاتم ﵁: العاقل يلزم الرفق في الأوقات، والاعتدال في الحالات، لان الزيادة على المقدار في المبتغى عيب، كما أن النقصان في ما يجب من المطلب عجز، وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف، ولا دليل امهر من رفق، كما لا ظهير أوثق من العقل، والرفق أوثق من العقل، ومن الرفق يكون الاحتراز، وفي الاحتراز ترجى السلامة، وفي ترك الرفق يكون الخرق، وفي لزوم الخرق تخاف الهلكة (٥) .