Skip to content

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال دور القلم في سعادة الأمم وشقاؤها

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

حسين بن محمد المهدي

Printed page ١/ ١١١

حتَّى كتَبْتَ فما أبقَيْتَ جَارِحَةً........إِلاّ وَفيها عَلى مِقدارِاها أَلمُ

يا كاتِباً جَرَحَتْ روحي كَتَابَتُهُ ... والجُرْحُ في الرُّوحِ جرحٌ ليسً يَلتَئِمُ

اِذْهبْ فحَقُّ أميرٍ أنْتَ كاتِبُهُ ... أنْ لا يَقومَ لَهُ عُرْبٌ ولا عَجَمُ

وقال بشر بن الحارث (١) : "لسان الإنسان قلم ملكه الموكل به, وريقه مداده, وقرطاسه جلده, يملي عليه كتاباً إلى ربه, فلينظر الإنسان قبل فوت النظر ماذا يملي", وفي الذكر الحكيم: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) , وفي سورة ق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٣) , وفي سورة عبس يقول المولى جل وعلا: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (٤) , فالسفرة الكتبة الواحد سافر والجمع سفرة مثل كافر وكفرة, ومعنى سافر كاتب يكتب في الأسفار واحدها سفرة وهي الصحف وسفر إذا كتب من سفر فهو سافر, ورحم الله القائل:

ونحن الكاتبون وقد أسأنا ... فهبنا للكرام الكاتبين

وبالقلم كتب القرآن وجمع, وبه حفظت الألسن والآثار, ووكدت العهود, وسيقت التواريخ, وبقيت الصكوك, وأمن الإنسان النسيان,