شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
٢٤٩٢ - إِمَّا عَلَى الإِطْلَاقِ أَوْ فِي حَالِ … وَذاكَ ظَاهِرٌ فِي الاسْتِدْلَالِ
٢٤٩٣ - وَقَدْ يَكُونُ التَّرْكُ فِي الْمُبَاحِ … لِأَوْجُهٍ وَالْحُكْمُ ذُو اتِّضَاحِ
٢٤٩٤ - كَالتَّرْكِ لِلضَّبِّ بِحُكْمِ الطَّبْعِ … وَالتَّرْكِ لِلثُّومِ لِحَقِّ مَرْعِي
٢٤٩٥ - وَالتَّرْكُ خَوْفَ الافْتِرَاضِ لِلْعَمَلْ … أَوْ خَوْفَ فَاسِدٍ بِفِعْلِهِ اتَّصَلْ
وذلك "إما على" سبيل "الإطلاق" فالمتروك مطلقا ظاهر "أو في حال" خاص كتركه ﵊ تحمل الشهادة للبشير بن سعد بن ثعلبة حين نحل ولده - النعمان - دون غيره من ولده، وقال ﵊ له: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا. قال: فأشهد غيري، فإني لا أشهد على جور" "وذاك ظاهر" (١) أي جليّ أمره "في الاستدلال" على ثبوته كما ترى. "وقد يكون الترك" منه ﵊ واقعا "في المباح لأوجه" أي أسباب غير السبب المتقدم وهو إفادة الحكم الشرعي المذكور "والحكم" في ذلك كله "ذو اتضاح" وظهور، لأنه يدل عليه سبب الترك، ويبينه من تلك الأوجه - الأسباب -: الكراهية طبعا وذلك "كالترك" الحاصل منه ﷺ "لـ"ـــأكل "الضب" ثم قال: "أنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" فهذا ترك "بحكم" الجبلة و"الطبع"، ولا حرج فيه "و" منها "الترك لـ" أكل "الثوم" والبصل الواقع منه ﵊ "لحق مرعي" ومعتبر وهو حق الملَكِ الذي يناجيه، ويجالسه، وهذا ترك لمباح اعتبارا لحق الغير. "و" منها "الترك" خشية و"خوف الافتراض" والإيجاب "للعمل" على الناس بمواظبته ﵊ عليه واتباع الناس له فيه. ولأهل العلم في بيان وجه هذا الإيجاب آراء مختلفة تنظر في تفسير حديث تركه ﵊ القيام في المسجد في رمضان. وقوله ﷺ "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وقوله - لما اعتم بالعشاء حتى رقد النساء والصبيان -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة". ومنها الترك لأمر خشية "أو خوف" حال "فاسد" تعلق "بفعله" و"اتصل" به بناء على أن ما لا حرج فيه بالجزء منهي عنه بالكل، وذلك كإعراضه ﵊ عن سماع غناء الجاريتين في بيته. وفي الحديث "لست من دَدٍ ولا ددٌ مني، ولست من الباطل ولا الباطل مني" والدّدُ