Skip to content

شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي» المسألة الثانية

شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»

مولود السريري

Printed page ٤/ ٢٠٤

"

المسألة الثانية

"

٢٩٢١ - وَكَثْرَةُ السُّوَالِ مِمَّا ذُمَّا … وَالنَّقْلُ فِيهِ مُسْتَفِيضٌ عَمَّا

" المسألة الثانية"

في أن كثرة الأسئلة مما يطلب اجتنابه ويحق.

"و" بيان ذلك أن "كثرة السؤال" والمبالغة فيه "مما ذمّا" - الألف للإطلاق - ونهي عنه شرعا، "و" الدليل على ذلك "النقل" الوارد فيه، وهو "مستفيض" وكثير "عما" - الألف للإطلاق - وروده في الكتاب والسنة. ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]- وفي الحديث أنه ﷺ قرأ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] الآية. فقال رجل: يا رسول الله أكل عام فأعرض ثم قال يا رسول الله أكل عام ثلاثا وفي كل ذلك يعرض وقال في الرابعة والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ولو لم تقوموا بها لكفرتم فذروني ما تركتكم وفي مثل هذا نزلت ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية، وكره ﵊ المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وكان ﵊ يكره السؤال فيما لم ينزل فيه حكم وقال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها".

وقال ابن عباس: "ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ﷺ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض ﷺ كلهن في القرآن ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم يعني أن هذا كان الغالب عليهم وفي الحديث إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم عليه فحرم عليهم من أجل مسألته وقال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وقام يوما وهو يعرف في وجهه الغضب فذكر الساعة وذكر قبلها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا قال فأكثر الناس من البكاء حين سمعوا ذلك وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول سلوني فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال من أبي فقال