شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
"
الطرف الثاني" فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُجْتَهِدِ مِن أَحْكَامِ فَتْوَاه، وفيه مسائل:
"
المسألة الأولى
"
٢٧١١ - مُفْتِي الْوَرَى وَارِثُ ذِي النُّبُوَّةِ … وَقَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الأُمَّةِ
٢٧١٢ - لِأَنَّهُ مُبَلِّغُ الأَحْكَامِ … نِيَابَةً عَنْهُ إِلَى الأَنَامِ
مالك في هذا المعنى أنه قال كان مالك يستعمل في نفسه ما لا يفتي به الناس يعني العوام ويقول لا يكون العالم عالما حتى يكون كذلك وحتى يحتاط لنفسه بما لو تركه لم يكن عليه فيه إثم هذا كلامه وفي هذا من كلام الناس والحكايات عنهم كثير والله أعلم (١).
"الطرف الثاني" ومتضمنه محصور "في" بيان "ما يتعلق بالمجتهد من أحكام" ترد عليه من جهة "فتواه". ولأجل النظر في هذا الشأن "و" إيراد هذا البيان "فيه" تورده هنا "مسائل" يفضي العلم بها إلى درك هذا المرأم، والقصد، وهي أربع مسائل:
"المسألة الأولى"
في أن المفتي قائم مقام النبي ﷺ وبيان ذلك أن "مفتي الورى وارث ذي النبوة" ﷺ "و" بذلك فإنه "قائم مقامه في الأمة" والدليل على ذلك أمور:
أحدها: كونه واسطة بين الرسول ﷺ وأمته، "لأنه" أي المفتي "مبلغ الأحكام" الشرعة "نيابة عنه" أي عن الرسول ﷺ "إلى الأنام" أي الخلق، لقوله ﵊ "ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب" وقوله ﷺ: "بلغوا عني ولو آية"، وقوله: "تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم".
وإذا كان ذلك فهو معنى كونه قائما مقام النبي ﵊.