Skip to content

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد النبي ﷺ وفضله

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

التقي الفاسي

Printed page ٢/ ٤٢٢

وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها، فقال: لما غزا رسول الله ﷺ دومة، بنت أم سلمة بلبن حجرتها، فلما قدم نظر إلى اللبن فقال: ما هذا البناء، فقالت: أردت أن أكف أبصار الناس، فقال: يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان، وقال عطاء الخراساني: أدركت حجر أزواج النبي ﷺ من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر النبي ﷺ في مسجده، فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم.

وسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم لو تركوها على حالها ينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والفخر، وقال عمران بن أبي أنس: لقد رأيتني في مسجد رسول الله ﷺ وفيه نفر من أصحابه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل وخارجة بن زيد يعني لما نقضت حجر أزواجه ﵇ وهم يبكون حتى اخضلَّت لحاهم من الدمع، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تُركت حتى يقصر الناس من البنيان، ويروا ما رضي الله ﷿ لنبيه ﷺ ومفاتيح الدنيا بيده.

ذكر بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂:

كان خلف بيت النبي ﷺ عن يسار المصلى إلى الكعبة وكان فيه خوخة إلى بيت النبي ﷺ كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل إلى المخرج اطلع منها يعلم خبرهم، وكان يأتي بابها كل صباح، فيأخذ بعضادتيه، ويقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] ، وقال محمد بن قيس: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر أتى فاطمة ﵂ فدخل عليها وأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر، فصنعت فاطمة مسكتين من ورِق "فضة" وقرطين وسترًا لباب بيتها؛ لقدوم أبيها وزوجها، فلما قدم ﵇ ودخل عليها وقف أصحابه على الباب، فخرج وقد عُرِفَ الغضب في وجهه، ففطنت فاطمة أنما فعل ذلك لما رأى المسكتين والقلادتين والستر، فنزعت قرطيها وقلادتيها، ومسكتيها، ونزعت الستر، وأنفذت به إلى رسول الله ﷺ وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام، وتقول لك: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: "فعله، فداها أبواها -ثلاث مرات- ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء"، ثم قام، فدخل عليها.

وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁: لما أخذ رسول الله ﷺ الستر من فاطمة شقَّهُ لكل إنسان من أصحابه ذراعين ذراعين.

وقال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر قبل رأس فاطمة ﵂.