Skip to content

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام الباب الثامن: في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء به

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

التقي الفاسي

Printed page ٢/ ٤١٣

وروى مالك في الموطأ أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد حفر قبرهما، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهدوا يوم أحد، فحفر عنهما؛ لينقلا من مكانهما فوجدا كأنهما ماتا بالأمس، فكان أحدهما قد جرح موضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم الحفر عنهما ست وأربعون سنة.

قلت: وقبور الشهداء اليوم لا يعرف منها إلا قبر حمزة ﵁؛ فإنه قد بنت عليه أم الخليفة الناصر لدين الله ﵀ مشهدا كبيرا١، وجعلت عليه بابا من ساج منقوش وحوله حصا، وعلى المشهد باب من حديد يفتح في كل يوم خميس وقريب منه مسجد يذكر أهل المدينة أنه موضع مقتله والله أعلم بصحة ذلك٢.

وأما بقية الشهداء فهناك حجارة موضوعة يذكر أنها قبورهم، وفي أحد غار يذكرون أنه صلى فيه، وموضع في الجبل أيضا منقوب في صخرة منه على قدر رأس الإنسان، يذكرون أنه ﷺ قعد وأدخل رأسه هناك كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه.