Skip to content

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام المجلد الأول الباب الثالث والعشرون

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

التقي الفاسي

Printed page ١/ ٤٢٨

ومدرسة الملك المنصور عمر بن علي ابن رسول، صاحب اليمن بين هاتين المدرستين وعمارتها في سنة إحدى وأربعين وستمائة١ على يد الأمير فخر الدين الشلاج أمير مكة، من قبل واقفها، ولأبيه الملك المظفر عليها وقف جيد، وربما نسبت إليه، وهي على الفقهاء الشافعية والمحدثين.

ومنها بالجانب الجنوبي منه: مدرسة الملك المجاهد صاحب اليمن، على الفقهاء الشافعية، وتاريخ وقفها في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة٢.

ومنها بالجانب اليماني أيضا: مدرسة الملك الممدوح بجميع الصفات، مغيث أهل الحرمين الشريفين بجزيل الصلات، مولانا السلطان الملك المنصور غياث الدين٣ أبي المظفر أعظم شاه ابن السلطان السعيد الشهيد إسكندر شاه ابن السلطان شمس الدين المغفور صاحب بنجاله بلغه الله آماله وهي على الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة، فكان المتولي لشراء عرضتها وعمارتها ووقفها من ندبه لذلك وغيره من مصالحها التي تذكر، وفوض إليه هذا النظر: خادمه المسكين، ونعته الأمين، الجانب العالي الافتخاري ياقوت السلطاني الغياثي، لا زالت الخيرات على يديه جارية، والنعم عليه متوالية، وكان الشراء لعرصتها والنخيل وسقيه يوقف عليها، ويأتي ذكرها باثني عشر ألف مثقال في أول شهر رمضان من سنة ثلاثة عشرة وثمانمائة، ثم أعيد عقد البيع على ذلك في شهر شوال من السنة المذكورة لموجب اقتضاه الحال، وفي شهر رمضان المذكور ابتدئ في هدم ما كان في موضعها من الأبنية، وفيه أيضا ابتدئ في بنائها، وفرغ من ذلك في آخر صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة. وفي شهر ربيع من هذه السنة وجمادي الأولى منها بيض باطنها والصهريج الذي في جوفها وغالب ظاهرها، وعمل فيها أيضا كثيرا مما يطلب عمله في العمائر، وأحكمت منها العمارة، فاستحسنها ذوو البصائر، وكان وقفها في السابع عشر من المحرم سنة أربع عشرة٤، بعد الفراغ من عمارة سفلها وغالب علوها، وقرر واقفها فيه أربعة من المدرسين، وهم قضاة مكة الأربعة يومئذ،