Skip to content

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ذكر صفة الكعبة وما أحدث فيها من البدعة

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

التقي الفاسي

Printed page ١/ ١٤٨

ويطيف بسطحها إفريز مبني بالحجارة على جدرها من جميع جوانبها يأتي تحرير ذرعه فيما بعد إن شاء الله تعالى ويتصل بهذا الإفريز أخشاب فيها حلق من حديد، مربوط بها كسوة الكعبة، وبابها من ظاهره مصفح بصفائح فضة مموهة بالذهب، وكذلك فياريز الباب وعتبته العليا مطلية بفضة، زنتها على ما بلغني ألف درهم وثمانمائة درهم، وفيها مكتوب اسم مولانا السلطان الملك الناصر فرج١ بن الملك الظاهر صاحب الديار المصرية، واسم أبيه الملك الظاهر، وأضيف إلى كل منهما الأمر بعمل هذه الحلية، وفيها مكتوب أيضا اسم الأمير أيتمش٣ الذي جعله الملك الظاهر أتابكا٤ لوالده واسم الأمير يشبك٥ الذي كان خازندار٦ الملك الظاهر ثم لابنه الملك الناصر، ثم صار داودارا٧ للملك الناصر وأتابكا له واسم الأمير بيسق الآمر بهذه الحلية.

وأما ما أحدث فيها من البدعة: فهو البدعة التي يقال لها "العروة الوثقى"، والبدعة التي يقال لها "سرة الدنيا"،وقد ذكرهما الإمام أبو عمرو بن الصلاح ﵀ لأنه قال: وقد ابتدع من قريب بعض الفجرة والمحتالين في الكعبة المكرمة أمرين باطلين عظم ضررهما على العامة.

أحدهما: ما يذكرونه من العورة الوثقى، عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى، وأوقعوا في قلوب العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجهم إلى أن يقاسوا في الوصول إليه شدة وعناء، فركب بعضهم فوق بعض، وربما صعدت الأنثى فوق الذكر ولامست الرجال ولامسوها، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر دنيا ودينا.