Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أولا مقابلة أجرتها صحيفة الجزيرة مع سماحته

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ١١١

ما لا يجتهد في غيرها (١)»، وقالت: «كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر (٢)». وكان يعتكف فيها ﵊ غالبا وقد قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) الآية.

«وسألته عائشة ﵂ فقالت: يا رسول الله، إذا وافقت ليلة القدر فما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (٤)»، وكان أصحاب النبي ﷺ ورضي الله عنهم، وكان السلف بعدهم يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها بأنواع الخير.

فالمشروع للمسلمين في كل مكان أن يتأسوا بنبيهم ﷺ وبأصحابه الكرام ﵃ وبسلف هذه الأمة الأخيار، فيحيوا هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن وأنواع الذكر والعبادة إيمانا واحتسابا، حتى يفوزوا بمغفرة الذنوب، وحط الأوزار والعتق من النار فضلا منه سبحانه وجودا وكرما. وقد دل الكتاب والسنة أن هذا الوعد العظيم إنما يحصل باجتناب الكبائر، كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٥) وقال النبي ﷺ: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر (٦)». خرجه الإمام مسلم في صحيحه.

ومما يجب التنبيه عليه أن بعض المسلمين قد يجتهد في رمضان ويتوب إلى الله سبحانه مما سلف من ذنوبه، ثم بعد خروج رمضان يعود إلى أعماله السيئة وفي ذلك خطر عظيم، فالواجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن يعزم عزما صادقا على الاستمرار في طاعة الله وترك المعاصي كما قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٧) وقال تعالى: