Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أولا مقابلة أجرتها صحيفة الجزيرة مع سماحته

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ١١٠

كما قال سبحانه في أول سورة الدخان: ﴿حم﴾ (١) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٢) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٣) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٤) ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ (٥) ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٦). وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٧) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ (٨) ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٩) ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ (١٠) ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١١).

وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم له من ذنبه (١٢)». متفق على صحته. وقيامها يكون بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير.

وقد دلت هذه السورة العظيمة أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر مما سواها، وهذا فضل عظيم ورحمة من الله لعباده، فجدير بالمسلمين أن يعظموها وأن يحيوها بالعبادة، «وقد أخبر النبي ﷺ أنها في العشر الأواخر من رمضان (١٣)»، وأن أوتار العشرة أرجى من غيرها: فقال ﵊: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في كل وتر (١٤)»، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ، أن هذه الليلة متنقلة في العشر. وليست في ليلة معينة منها دائما، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع: فمن قام ليالي العشر كلها إيمانا واحتسابا أدرك هذه الليلة بلا شك، وفاز بما وعد الله به أهلها، وقد كان النبي ﷺ يخص هذه الليالي بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول. قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان