Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الدخان

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ٧٨

المبالغ الطائلة المسببة لضلع الدين الحامل على بيع كثير من ضروريات الحياة في هذا السبيل ما لا يسع أحدا إنكاره، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال (١)».

يوضحه ما سنذكره من كلام العلماء من أرباب المذاهب الأربعة فممن ذكر تحريمه من فقهاء الحنفية الشيخ محمد العيني، ذكر في رسالته تحريم التدخين من أربعة أوجه:

أحدها: كونه مضرا للصحة بإخبار الأطباء المعتبرين، وكل ما كان كذلك يحرم استعماله اتفاقا.

ثانيا: كونه من المخدرات المتفق عليها عندهم، المنهي عن استعمالها شرعا؛ لحديث أحمد عن أم سلمة: «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر (٢)»، وهو مفتر باتفاق الأطباء، وكلامهم حجة في ذلك وأمثاله باتفاق الفقهاء سلفا وخلفا.

ثالثا: كون رائحته الكريهة تؤذي الناس الذين لا يستعملونه، وعلى الخصوص في مجامع الصلاة ونحوها، بل وتؤذي الملائكة المكرمين، وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن جابر مرفوعا: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته (٣)»، وفي الصحيحين أيضا عن جابر ﵁ «أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس (٤)»، وفي الحديث عنه ﵊ أنه قال: «من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله (٥)» رواه الطبراني في الأوسط عن أنس ﵁ بإسناد حسن.

رابعا: كونه سرفا، إذ ليس فيه نفع مباح خال عن الضرر بل فيه الضرر المحقق بإخبار أهل الخبرة، ومنهم أبو الحسن المصري الحنفي، قال ما نصه: الآثار النقلية الصحيحة والدلائل العقلية الصريحة تعلن بتحريم الدخان، وكان حدوثه في حدود الألف، وأول خروجه بأرض اليهود والنصارى والمجوس، وأتى به رجل يهودي يزعم أنه حكيم إلى أرض المغرب ودعا الناس إليه، وأول من جلبه إلى البر الرومي رجل اسمه الاتكلين من النصارى، وأول من أخرجه ببلاد