Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٢/ ١٢

ثم إن غالب هذه الاحتفالات - مع كونها بدعة - لا تخلو في أغلب الأحيان وفي بعض الأقطار من اشتمالها على منكرات أخرى كاختلاط النساء بالرجال واستعمال الأغاني والمعازف وشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر؛ وذلك بالغلو في رسول الله ﷺ أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به وطلب المدد منه، واعتقاد أنه يعلم الغيب ونحو ذلك من الأمور التي تكفر فاعلها، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (١)»، وقال ﵊: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله (٢)». أخرجه البخاري في صحيحه، ومما يدعو إلى العجب الاستغراب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأسا، ولا يرى أنه أتى منكرا عظيما، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي. نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين.

وأغرب من ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله ﷺ يحضر المولد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل؛ فإن الرسول ﷺ لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلا عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال الله ﷾: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (٤)، وقال النبي ﷺ: «أنا أول