مجلة البحوث الإسلامية
وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١).
وإذا رددنا هذه المسألة وهي الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله ﷾ وجدناه يأمرنا باتباع الرسول ﷺ فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول ﷺ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه.
وإذا رددناه أيضا إلى سنة رسول الله ﷺ لم نجد فيها أنه فعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه ﵃، فبذلك نعلم أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة ومن التشبه الأعمى بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بجميع الموالد ليس من دين الإسلام في شيء، بل هو من البدع المحدثات التي أمرنا الله سبحانه ورسوله ﵊ بتركها والحذر منها.
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣). الآية.