مجلة البحوث الإسلامية
وكل ما فعله الرسول ﷺ هو ملاحقة من فر منهم حتى لا يعيدوا الكرة على المسلمين، وفي الحديث «عن جابر: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى (١)». . .
ولا يصح أن يقال جوابا عن هذا الحديث: إن قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (٢) منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣). وبقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (٤)؛ لأن هاتين الآيتين وإن كانتا قد نسختا قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (٥) وعند الجمهور، إلا أن النسخ حصل بعد غزوة هوازن، وثقيف، فالغزوة وقعت في السنة الثامنة، والآيتان اللتان قال الجمهور إنهما نسختا قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (٦) نزلتا في السنة التاسعة للهجرة فهما من سورة التوبة.