Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الاستدلال على جواز التأمين بتحقق الضرورة إليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١١٦

وما ذكره في سورة يونس في قوله: (١٠: ٢٤) ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (١) وإنما المقصود ذهاب الآفة التي يتكرر وجودها، وهذه إنما تصيب الزرع قبل اشتداد الحب، وقبل ظهور النضج في الثمر؛ إذ العاهة بعد ذلك نادرة بالنسبة إلى ما قبله، ولأنه لو منع بيعه بعد هذه العاهة لم يكن له وقت يجوز بيعه إلى حين كمال الصلاح. وبيع الثمر على الشجر بعد كمال صلاحه متعذر؛ لأنه لا يكمل جملة واحدة وإيجاب قطعه على مالكه فيه ضرر مرب.

فتبين أن رسول الله ﷺ قدم مصلحة جواز البيع الذي يحتاج إليه على مفسدة الغرر اليسير، كما تقتضيه أصول الحكمة التي بعث بها ﷺ وعلمها أمته.

ومن طرد القياس الذي انعقد في نفسه، غير ناظر إلى ما يعارض علته من المانع الراجح أفسد كثيرا من أمر الدين، وضاق عليه عقله ودينه.

وأيضا: ففي صحيح مسلم عن أبي رافع: «أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا، فقال النبي ﷺ: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء (٢)».

ففي هذا دليل على جواز الاستسلاف فيما سوى المكيل والموزون