Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الاستدلال على جواز التأمين بتحقق الضرورة إليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١١٥

التخلية بين المشتري وبينه قبض، وهذا على أصل الكوفيين أمشى؛ لأن المشتري لم يملك إبقاءه على الشجر، وإنما موجب العقد عندهم: القبض الناجز بكل حال، وهو طرد لقياس سنذكر أصله وضعفه، مع أن مصلحة بني آدم لا تقوم على ذلك، ومع أني لا أعلم عن النبي ﷺ سنة صريحة بأن المبيع التالف قبل التمكن من القبض يكون من مال البائع، ويفسخ العقد بتلفه إلا حديث الجوائح هذا. ولو لم يكن فيه سنة لكان الاعتبار الصريح يوافقه، وهو ما نبه عليه النبي ﷺ بقوله: «بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟ (١)»، فإن المشتري للثمرة إنما يتمكن من جذاذها عند كمالها ونضجها، لا عند العقد، كما أن المستأجر إنما يتمكن من استيفاء المنفعة شيئا فشيئا، فتلف الثمرة قبل التمكن من استيفاء المنفعة في الإجارة يتلف من ضمان المؤجر بالاتفاق. فكذلك في البيع.

وأبو حنيفة يفرق بينهما بأن المستأجر لم يملك المنفعة، وأن المشتري لم يملك الإبقاء، وهذا الفرق لا يقول به الشافعي وسنذكر أصله.

فلما كان النبي ﷺ قد نهى عن بيعها حتى يبدو صلاحها. وفي لفظ لمسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة (٢)»، وفي لفظ لمسلم عنه «نهى عن بيع النخل حتى تزهي، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري (٣)» وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يحرز من كل عارض (٤)».

فمعلوم أن العلة ليست كونه كان معدوما. فإنه بعد بدو صلاحه وأمنه العاهة يزيد أجزاء لم تكن موجودة وقت العقد، وليس المقصود الأمن من العاهات النادرة. فإن هذا لا سبيل إليه؛ إذ قد يصيبها ما ذكره الله عن أهل الجنة الذين (٦٨: ١٧، ١٨) ﴿أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ (٥) ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ (٦)