مجلة البحوث الإسلامية
عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء التي اصطلحوا عليها وتركوا - بسببها - ما أنزل الله على رسله (١).
- ومن الآيات ما وجه للناس كافة على أن ولاية القاضي ملزمة لهم، بمعنى أنهم مجبرون على قبولها لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢)، يقسم تعالى بذاته الكريمة أنه لا يؤمن أحد ولا يتصف بصفة الإيمان إلا عند حصول شرائط: -
- أولها: تحكيم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فيما حكم به فهو الحق والصدق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا.
ثانيها: الرضا بحكم الرسول ﷺ أي: الطاعة والارتياح النفسي وعدم الحرج مما حكم به والانقياد له في الظاهر والباطن.
ثالثها: التسليم الكلي من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٣) الآية
ولما كان العلماء ورثة الأنبياء، فإن لأحكامهم ما لأحكام الرسول ﷺ من الرضى والتسليم بها ما دامت هذه الأحكام تتمشى مع قواعد العدل والإنصاف الواردة في الكتاب والسنة.