Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية لفظ الحكم في القرآن

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ١٨٠

يقول الله تعالى مخاطبا رسوله محمدا ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ (١) أي: هو حق من الله تعالى، وهو يتضمن الحق في خبره وطلبه، وقوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢) احتج من ذهب من علماء الأصول إلي أنه كان له ﷺ أن يحكم بالاجتهاد بهذه الآية، وبما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ أنه سمع خصومه بباب حجرته فخرج إليهم فقال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي وإنه يأتي الخصم ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها (٣)».

- ومما وجه للرسول ﷺ قول الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤) الآية: أي فاحكم يا محمد بين الناس عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم بما أنزل إليك من هذا الكتاب العظيم، وبما قدره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك.

روي عن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ مخيرا، إن شاء حكم بين أهل الكتاب، وإن شاء أعرض عنهم، وردهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (٥)» أي: لا تنصرف