Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٩٢

سبب هذا التحول

ولعلنا نستطيع أن نرجع هذا التحول الخطير إلى سببين أساسيين: هما:

١ - الخطأ في مفهوم الإنسان لوجوده ووظيفته في هذه الحياة.

٢ - تصور المسلم الشعائر التعبدية غايات لا وسائل.

فقد أوضح الله للناس سنته في خلقه فقال سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (١).

وقال أيضا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٢).

وليس بعد هذه السنة الكونية القاطعة قول لحكيم ولا تعليل لخبير. . . فبعد أن كان مفهوم المسلم أنه ما خلق في هذا الكون إلا ليعبد الله ﷿، ويحقق كمال العبودية في طاعته وخضوعه. . .

نسي هذه الغاية، وجهل تلك الوظيفة، وتشبه بالحيوانات فجعل أكبر همه في هذه الحياة طعامه وشرابه وشهوته. . .

فغفل عن الكرامة التي أكرمه الله بها، وجحد نعمة العقل والتكليف، فتغير مفهومه لهذه الحياة. . . وتبعا لهذا التغير تغير كل شيء:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٣) وبدلا من أن تكون الشعائر التعبدية عند المسلم وسائل تربوية، ومدارس تدريبية، يعرج بها المؤمن في