Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رد الشيخ عبد العزيز بن باز على مقالة الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر حول موقف الشريعة الإسلامية من المصارف

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١٢٩

المعاملة معه على هذا الوجه أعظم تحريما وأشد إثما لأن الواجب إنظاره وعدم تحميله ما حرم الله من الربا وأما اشتراك الدائن والمدين في الانتفاع بالمعاملة الربوية وأن كل واحد منهما يحصل منها على فائدة فهذا الاشتراك لا ينقل المعاملة من التحريم إلى الحل ولا يجعلهما معاملة شرعية يباح فيها الربا لأن الشارع الحكيم لم يلتفت إلى ذلك بل حرم الفائدة تحريما مطلقا ونص على ذلك الرسول ﷺ في أحاديث كثيرة منها ما تقدم ولو كان انتفاع المدين بالفائدة يحلها لنص عليه المولى سبحانه وبينه في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم وقد قال الله ﷿ في سورة النحل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٢)» ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الرسل وأكملهم بلاغا وأتمهم بيانا فلو كانت المعاملة بالفائدة المعينة جائزة إذا كان المدين ينتفع بها لبينها النبي ﷺ لأمته وأوضح لهم حكمها فكيف وقد بين ﷺ في صريح أحاديثه تحريمها والتحذير منها والوعيد على ذلك وقد علم أن السنة الصحيحة تفسر القرآن وتدل على ما قد يخفى منه كما قال تعالى في سورة النحل ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣) وقال ﷿: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) والآيات في