Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رد الشيخ عبد العزيز بن باز على مقالة الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر حول موقف الشريعة الإسلامية من المصارف

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١٢٨

الاجتهادية التي لا نص فيها يوضح الحكم الشرعي وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على تحريم ربا الفضل وعلى تحريم ربا النسيئة وذكر بعض أهل العلم أن تحريم ربا الفضل من باب تحريم الوسائل لأن عاقلا لا يبيع شيئا بأكثر منه من جنسه يدا بيد وإنما يكون ذلك إذا كان أحد العوضين مؤجلا أو كان أحدهما أنفس من الآخر ولهذا لما باع بعض الصحابة ﵃ صاعين من التمر الرديء بصاع واحد من التمر الطيب وأخبر النبي ﷺ بذلك قال له النبي ﷺ: «أوه عين الربا عين الربا لا تفعل (١)» الحديث متفق عليه وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٢)». وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٣)» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيحين وغيرهما. وأما قول النبي ﷺ في حديث أسامة بن زيد ﵁: «إنما الربا في النسيئة (٤)» فالمراد به عند أهل العلم معظم الربا وليس مراده ﷺ كل أفراد الربا للحديثين السابقين وما جاء في معناهما من الأحاديث الصحيحة وقد علم أن المعاملات الربوية تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة فإن المودع بالفائدة قد جمع هو وصاحب البنك بين الأمرين وهما النسيئة والفائدة فباءا بإثم المعاملتين. وأما كون المرابي الباذل للفائدة قد يكون محتاجا فهذا ليس هو الموجب للتحريم وحده بل قد جمع هذا العقد بين الربا وبين ظلم المعسر بتحميله الفائدة وقد عجز عن الأصل وبذلك تكون