Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عدالة المسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٢٣٧

عدالته، وأمر برد شهادته كمن جرب عليه شهادة الزور، أو جلد في حد القذف. قال الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (١) ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٢).

وفي الصحيحين «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، - وكان متكئا فجلس فقال - ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت (٣)» وفي القذف يقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤).

وقد طلب الله تعالى في الشهود العدالة فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٥) وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٦).

وهذه الآيات لم تبين مفهوم العدالة، وما تحقق به، ولكن رسول الله ﷺ بينها وهي الإسلام. فالإسلام وحده كاف لتحقق العدالة في الشخص. فقد روى عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: «إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا (٧)».

فالرسول ﵊ اعتبر العدالة متحققة في هذا الشاهد بالإسلام لا غير.

وعمر - رضي الله تعالى عنه - في رسالته لأبي موسى أخذ بهذا وجعله مناط