Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الاقتصاد والتوسط في حقه صلى الله عليه وسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ١١٤

من الأمر شيء كائنا من كان، لا النبي ﷺ ولا جبريل ﵇ ولا غيرهما، فهذا هو التعظيم الحق المطابق لحال المعظم، النافع للمعظم في معاشه ومعاده، والذي هو لازم إيمانه وملزومه. وأما التعظيم باللسان فهو الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى على نفسه من غير غلو ولا تقصير، كما فعل عباد القبور، فإنهم غلوا في مدحه إلى الغاية. وأما التعظيم بالجوارح فهو العمل بطاعته، والسعي في إظهار دينه، ونصر ما جاء به، وجهاد ما خالفه. وبالجملة فالتعظيم النافع هو التصديق فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، والموالاة والمعاداة والحب والبغض لأجله، وتحكيمه وحده، والرضى بحكمه، وأن لا يتخذ من دونه طاغوت يكون التحاكم إلى أقواله، فما وافقها من قوله ﷺ قبله، وما خالفها رده أو تأوله أو أعرض عنه، والله سبحانه يشهد وكفي به شهيدا وملائكته ورسله وأولياؤه، أن عباد القبور وخصوم الموحدين ليسوا كذلك، والله المستعان. هذا كلام الشيخ ﵀ وقد حكى ما شاهده في زمانه وقبله من أقوام جهلة بالتوحيد ادعوا محبة النبي ﷺ فبالغوا في مدحه حتى وصفوه بها لا يستحقه إلا الله تعالى من الملك والعلم والتصرف، وحتى صرفوا له خالص حق الله ﷿ من الدعاء والرجاء وتفويض الأمور إليه والاعتماد عليه، وقد ذكر ﵀ في شرح التوحيد ص١٨٦ وما بعدها بعض ما قال أهل الغلو والإطراء في حقه ﷺ وأورد أبياتا من قصيدة البردة للبوصيري كقوله:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

وما بعده من الأبيات، ثم بين ما فيها من الشرك الصريح، وذكر أيضا بعضا من شعر البرعي الذي بالغ فيه وغلا، ووقع في عبادة الرسول ﷺ صريحا، ونسى ربه ﷿ وهكذا ذكر النعمى في (معارج الألباب) ص ١٦٩ وما بعدها بعض أقوال الغلاة ومبالغتهم في التعلق بالأموات، ومن ذلك أبيات شعر تتضمن الشرك الواضح بالنبي ﷺ وأولها قوله:

يا سيدي يا صفي الدين يا سندي ... يا عمدتي بل ويا ذخري ومفتخري