Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثاني القتال على الشهادتين ووجوب الإتيان بهما

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٨٥

رسول الله ﷺ فقال إلام تدعو؟ قال أدعوك إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يضر ولا ينفع، ولا يدرى من عبده ممن لا يعبده قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله (١)». فهذه القصص ونحوها تفيد أن النطق بالشهادتين شرط لقبول الإسلام، فمن أتى بهما دخل في هذا الدين، وعصم بذلك دمه وماله وحرم قتله، وقد أنكر النبي ﷺ على أسامة لما قتل من تلفظ بهذه الكلمة، ففي صحيح مسلم وغيره عنه «أن النبي ﷺ بعثه في سرية قال: فأدركت رجلا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فقال: رسول الله ﷺ: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه (٢)» وفي حديث جندب البجلي في الصحيح «أن أسامة قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلانا وفلانا، وإني حملت عليه فلما رأى السيف قال لا إله إلا الله. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيمة (٣)» وفي حديث ابن عباس «أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله (٤)» متفق عليه، وفي المعنى أحاديث كثيرة تفيد أن نبي الله ﷺ كان يكتفي من أهل زمانه بهاتين الشهادتين، وأن من أتى بهما وعمل بمدلولهما، والتزم بما تستلزمه كل منهما من الطاعة لله ورسوله وجميع أنواع العبادة، فيوحد الله ﷿، ويتخلى عن العادات الشركية، ويأخذ ذلك من معنى قوله لا إله إلا الله، كما يلتزم طاعة رسول الله ﷺ واتباعه بمجرد قوله: محمد رسول الله وما ذاك إلا أن القوم إذ ذاك كانوا عربا فصحاء يعرفون ويفهمون معنى الشهادة، ومعنى " الإله " وما في هذه الكلمة من النفي والإثبات، فلا جرم اقتصر على تلقينهم هذه الكلمة، وذلك أن من شرط نجاة من تلفظ بهذه الشهادة أن يكون عالما بمعناها