مجلة البحوث الإسلامية
أكثر منها من صديقك؟! إن عدوك يغتابك، فيدفع إليك حسناته الليل والنهار، فلا ترضى إذا ذكر بين يديك [أن تقول] (١) اللهم أهلكه، لا، بل ادع الله له: اللهم أصلحه، اللهم راجع به، فيكون الله يعطيك أجر ما دعوت، فإن من قال لرجل: اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤاله؟! لأن الشيطان إنما يدور منذ خلق الله آدم على هلاك الخلق (٢) وفي كتاب الزهد للإمام أحمد أن رجلا من إخوان فضيل بن عياض، من أهل خراسان، قدم مكة، فجلس إلى الفضيل في المسجد الحرام يحدثه، ثم قام الخراساني يطوف، فسرقت منه دنانير ستين أو سبعين، فخرج [١٧٢ / ب]، الخراساني يبكي فقال له فضيل: ما لك؟ قال سرقت الدنانير، قال عليها تبكي؟ قال: لا، مثلتني وإياه بين يدي الله ﷿ فأشرف عقلي على إدحاض حجته، فبكيت رحمة له (٣) وسرق لبعض المتقدمين شيء، فحزن عليه، فذكر ذلك لبعض العارفين فقال له: إن لم يكن حزنك على أنه قد صار في هذه الأمة من يعمل هذا العمل، أكثر من حزنك على ذهاب مالك، لم تؤد النصيحة لله ﷿ في عباده إليه!! أو كما قال. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي أمية المخزومي عن النبي ﷺ، أنه «أتي بلص قد اعترف، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ: ما إخالك سرقت؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا!! فأمر به، فقطع،