Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ما يندرج تحته الشرط الجزائي من أنواع الشروط التي تشترط في عقود المعاملات

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٩٤

سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله فذكر هذا الخبر وفيه: «أن رسول الله ﷺ قال له: ما فعل الجمل؟ بعنيه قلت: يا رسول الله بل هو لك قال: لا بل بعنيه، قلت: لا: بل هو لك قال: (لا بل) بعنيه قد أخذته بأوقية، اركبه فإذا قدمت المدينة فأتنا به، فلما قدمت المدينة جئته به فقال لبلال (يا بلال) زن له أوقية وزده قيراطا (٤)» هكذا رويناه من طريق عطاء عن جابر.

قال أبو محمد: روى هذا أن ركوب جابر للجمل كان تطوعا من رسول الله ﷺ واختلف فيه على الشعبي وأبي الزبير، فروي عنهما عن جابر أنه كان شرطا من جابر، وروي عنهما أنه كان تطوعا من رسول الله ﷺ فنحن نسلم لهم أنه كان شرطا ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق: إنه قد صح أن رسول الله ﷺ قال: «قد أخذته بأوقية (٥)» وصح عنه ﵇ أنه قال: «أتراني ماكستك لآخذ جملك ما كنت لآخذ جملك ذلك فهو مالك (٦)» كما أوردنا آنفا، فصح يقينا أنهما أخذان، أحدهما فعله رسول الله ﷺ والآخر لم يفعله بل انتفى منه. ومن جعل كل ذلك أخذا واحد فقد كذب رسول الله ﷺ في كلامه وهذا كفر محض. فإذا لا بد من أنهما أخذان؛ لأن الأخذ الذي أخبر به ﵇ عن نفسه هو بلا شك غير الأخذ الذي انتفى عنه البتة، فلا سبيل (٧) إلى غير ما يحمل عليه ظاهر الخبر وهو أنه ﵇ أخذه وابتاعه ثم تخير قبل التفرق ترك (٨) أخذه، وصح أن في حال المماكسة كان ذلك أيضا في نفسه ﵇؛ لأنه ﵇ أخبره أنه لم يماكسه ليأخذ جمله، فصح أن البيع لم يتم فيه قط فإنما اشترط جابر ركوب جمل نفسه فقط، وهذا هو مقتضى لفظ الأخبار إذا جمعت ألفاظها، فإذ قد صح أن ذلك البيع لم يتم ولم يوجد في شيء من ألفاظ ذلك الخبر أصلا أن البيع تم بذلك الشرط فقد بطل أن يكون في هذا الخبر حجة في جواز بيع الدابة واستثناء ركوبها أصلا وبالله تعالى التوفيق.

فأما الحنيفيون، والشافعيون فلا يقولون بجواز هذا الشرط أصلا، فإنما الكلام بيننا وبين المالكيين فيه فقط، وليس في هذا الخبر تحديد يوم ولا مسافة قليلة من كثيرة ومن ادعى ذلك فقد كذب، فمن أين خرج لهم تحديد مقدار دون مقدار؟ ويلزمهم - إذ لم يجيزوا بيع الدابة على شرط ركوبها شهرا ولا عشرة أيام، وأبطلوا هذا الشرط وأجازوا بيعها واشتراط ركوبها مسافة يسيرة - أن يحدوا المقدار الذي يحرم به ما حرموه من ذلك المقدار الذي حللوه، هذا فرض عليهم وإلا فقد تركوا من اتبعهم في سخنة عينه وفي ما لا يدري لعله يأتي حراما (٩) أو يمنع