Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ما يندرج تحته الشرط الجزائي من أنواع الشروط التي تشترط في عقود المعاملات

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٩٣

قال أبو محمد: فالقول في هذا الخبر هو على ظاهره دون تزيد ولا ظن كاذب مضاف إلى رسول الله ﷺ ولا تحريف اللفظ وهو إن اشترط الولاء على المشتري في المبيع للعتق كان لا يضر البيع شيئا وكان البيع على هذا الشرط جائزا حسنا مباحا وإن كان الولاء مع ذلك للمعتق، وكان اشتراط البائع الولاء لنفسه مباحا غير منهي عنه ثم نسخ الله ﷿ ذلك وأبطله إذ خطب رسول الله ﷺ بذلك كما ذكرنا، فحينئذ حرم أن يشترط هذا الشرط أو غيره جملة إلا شرطا في كتاب الله تعالى لا قبل ذلك أصلا، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢)

برهان ذلك أنه ﵇ قد أباح ذلك وهو ﵇ لا يبيح الباطل ولا يغر أحدا ولا يخدعه، فإن قيل: فهلا أجزتم البيع بشرط العتق في هذا الحديث؟ قلنا: ليس فيه اشتراطهم عتقها أصلا (٣) ولو كان لقلنا به، وقد يمكن أنهم اشترطوا ولاءها إن أعتقت يوما ما أو إن أعتقها إذ إنما في الحديث أنهم اشترطوا ولاءها لأنفسهم فقط ولا يحل أن يزاد في الأخبار شيء لا لفظ ولا معنى فيكون من فعل ذلك كاذبا، إلا أننا نقطع ونبت أن البيع بشرط العتق لو كان جائزا لنص رسول الله ﷺ عليه وبينه، فإذا لم يفعل فهو شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولا فرق بين البيع بشرط العتق وبين بيعه بشرط الصدقة، أو بشرط الهبة، أو بشرط التدبير، وكل ذلك لا يجوز.

ومن حديث جابر، فإننا رويناه من طريق البخاري نا أبو نعيم نا زكريا سمعت عامرا الشعبي يقول: حدثني جابر بن عبد الله «أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي ﷺ فضربه فدعا له فسار سيرا ليس يسير مثله ثم قال: بعنيه بأوقية، قلت: لا ثم قال: بعنيه بأوقية فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على أثري فقال: ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك (٥)» ومن طريق مسلم: نا ابن نمير نا أبي نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن عامر الشعبي حدثني جابر بن عبد الله فذكر هذا الخبر وفيه: «أن رسول الله ﷺ قال له: بعنيه فبعته بأوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثري فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك (٧)» ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن العلاء نا أبو معاوية عن الأعمش عن