Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية القائد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٢٣٢

للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده (١)» وهذا تقويم لكفاية زيد القيادة وكفاية ابنه أسامة القيادية أيضا، يفوق كل تقويم؛ لأنه تقويم النبي ﷺ الذي لا يعادله ولا يقاربه أي تقويم آخر.

وقد كانت عائشة أم المؤمنين أقرب المقربين للنبي ﷺ وأعرفهم به تقول: «ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه (٣)».

ذلك هو مبلغ تقدير النبي ﷺ لكفاية زيد القيادية وثقته الكاملة به واعتماده المطلق عليه، وهو تقدير عظيم وثقة بالغة واعتماد هائل، استحقه زيد بمزاياه القيادية أولا وقبل كل شيء، فما كان النبي ﷺ يولي ثقته الكاملة إلا لمن يستحقها بجدارة، وكان يبنى الإنسان المسلم بالعقيدة الراسخة، والأسوة الحسنة التي يضربها للمسلمين كافة بشخصه الكريم، وبتوليه الرجل المناسب للعمل المناسب ليقود الأمة أفضل رجالها عقيدة واقتدارا بالنسبة للواجبات والمسئوليات التي يتقلدونها.

فما الذي يستطيع القادة أن يتعلموه من سجايا زيد القيادية؟

كان من الرماة المعدودين المذكورين (٤) من بين أصحاب النبي ﷺ، أي أنه كان السن، والاستمساك بعرى التفاضل بالأنساب والأحساب والعشائر والقبائل. . . إن التفاضل في الإسلام يخضع للتقوى وصالح الأعمال، بالإضافة إلى الكفايات المناسبة للعمل المناسب.

وقد رفعت مزايا زيد القيادية وإيمانه الراسخ العميق إلى الإمارة.

لقد كان لزيد قابلية فذة لإعطاء قرار سريع صحيح في الوقت والمكان المناسبين، وكانت كل سراياه بحاجة ماسة إلى إصدار قرارات سريعة