Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الإنسان

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٢٢٧

تبنت غلاما أنزلته منزلة الولد حتى في الإرث وتحريم نكاح زوجته، وكان من سنة النبي ﷺ وطريقته، إذا نسخ الله شيئا من أمر الجاهلية أن يسرع ﷺ إلى الفعل، ليقتدى به، فلما زوج زينب بنت جحش من زيد وأذن الله بنسخ عادة الجاهلية، أمر الله أن يطلقها زيد ويتزوجها رسول الله ﷺ ليبطل عادة الجاهلية بالفعل، للعلة التي ذكرها الله في كتابه العزيز: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ (١) (٢).

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه (٣)» - يعني زيد بن حارثة - أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله ﷺ بالعتق (٤).

ومن الواضح، أن النبي ﷺ زوج زيدا زينب بنت جحش، وهي ابنة عمته، ليبطل عادة الجاهلية في الترفع على الموالي وعدم تزويجهم الحرائر وبنات الأشراف، وكان زواجها بزيد شديدا على نفسها، قالت زينب ﵂: «خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله ﷺ أستشيره، فقال: أين هي ممن يعلمها كتاب الله وسنة نبيها؟ قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: زيد. فغضبت حمنة غضبا شديدا وقالت: يا رسول الله أتزوج ابنة عمك مولاك؟! فجاءت فأخبرت زينب، فغضبت أشد الغضب من غضب أختها وقالت أشد من قولها، فأنزل الله تعالى:، فأرسلت زينب إلى رسول الله ﷺ: زوجني من شئت، فزوجني من زيد (٦)».

لقد أبطل النبي ﷺ تقاليد الترفع عن تزويج الموالي بالحرائر من بنات الأشراف، وتقاليد تحريم الزواج بامرأة الابن بالتبني، وأعتقد أنه لو لم يطبق إبطال