Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الإنسان

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٢٢٦

وكانت عائشة أم المؤمنين تقول: «ما بعث رسول ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم، ولو بقي بعده استخلفه (١)» «وكان النبي ﷺ إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا لعلي أو لزيد (٢)».

ذلك مبلغ حب النبي ﷺ لزيد وتقديره له، ولن يكون هذا الحب وهذا التقدير إلا لشخصية لها سجاياها المتميزة وإخلاصها النادر وإيمانها العميق.

وزوج النبي ﷺ ابنة عمته زينب بنت جحش زيدا، وهي التي تزوجها رسول الله ﷺ بعد زيد (٣)، فتكلم المنافقون والمشركون وقالوا: " محمد يحرم نساء الولد، وقد تزوج امرأة ابنه "، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٤)، ونزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٥)، فدعي يومئذ زيد بن حارثة، ونسب كل من تبناه رجل من قريش إلى أبيه (٦).

وكانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تقول: "لو كان رسول الله ﷺ كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (٧)، فإن رسول الله ﷺ لما تزوجها، يعني زينب بنت جحش - قالوا: "إنه تزوج خليلة ابنه" (٨)، فإن العرب إذا