Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ١٤٩

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور ﵏ على بطلان نكاح المحلل بالكتاب والسنة والإجماع، وقدم الاستدلال بالسنة على الكتاب، مع أن الشأن عند تساوي هذه الأدلة في الدلالة أن يقدم الكتاب؛ لأن السنة في الأدلة أبين كما قال ذلك العلامة ابن تيمية ﵁.

وفي طريق الاستدلال على المطلوب مسالك:

المسلك الأول (١):

ما رواه سفيان الثوري، عن ابن قيس الأزدي، عن هذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ الواشمة والموشومة، والواصلة والموصولة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله (٢)». رواه أحمد والنسائي، وروى الترمذي من هذا الحديث «لعن المحلل والمحلل له (٣)». وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين.

وقال في وجه الاستدلال: إن رسول الله ﷺ لعن المحلل، فعلم أن فعله حرام؛ لأن اللعن لا يكون إلا على معصية، بل لا يكاد يلعن إلا على فعل الكبيرة إذ الصغيرة تقع مكفرة بالحسنات إذا اجتنبت الكبائر - واللعنة هي الإقصاء والإبعاد عن رحمة الله - ولم يستوجب ذلك إلا بكبيرة، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: كل ذنب ختم بغضب أو لعنة أو عذاب أو نار فهو كبيرة. رواه عنه ابن أبي طلحة، وهذا دليل على بطلان العقد؛ لأن النكاح المحرم باطل باتفاق الفقهاء، يدل لذلك أنهم حملوا نهيه ﵇ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها على التحريم والفساد.

ثم إنه لعن المحلل له فتبين من ذلك أنها لم تحل له بذلك، إذ لو حلت له لكان نكاحه مباحا، فلم يستحق اللعن عليه، فعلم أن الذي فعله المحلل حرام باطل، وإن تزوج المطلق ثلاثا لأجل هذا التحليل فزواجه حرام باطل. ومع أن مجرد تحريم عقد النكاح كاف في بطلانه، ففي خصوص هذا الحديث ما يدل على فساد العقدين؛ لأنه ﷺ لعن المحلل له، فلا يخلوا إما أن يكون حل