Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية إقامة البرهان على من أنكر خروج المهدي والدجال

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ١٠٥

رواه ابن جرير. وأما قول من قال من المفسرين إن الضمير في قوله: قبل موته يعود إلى الكتابي فليس فيه معارضة لما تقدم، فقد يؤمن كل كتابي عند احتضاره بأن عيسى عبد الله ورسوله، ولكن لا ينفعه إيمانه في هذه الحالة، وأما الذين يؤمنون به بعد نزوله في آخر الزمان فإن إيمانهم به ينفعهم، والله أعلم.

الآية الثانية قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (١)، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والأعمش: (وإنه لعلم للساعة) بفتح العين واللام، أي أمارة وعلامة على اقتراب الساعة. قال ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (٢) قال: "هو خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة ". رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم في مستدركه وصححه هو والذهبي. وقد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ «قال: نزول عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة (٤)» صححه الحاكم والذهبي. وقد روي عن أبي هريرة ومجاهد والحسن وقتادة وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والضحاك نحو قول ابن عباس ﵄.

ومما جاء في الآيتين والأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في نزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وما قاله ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما من السلف في تفسير الآيتين من سورة النساء وسورة الزخرف يعلم أن نزول عيسى ﵊ حق، والحق لا يتنافى مع الإسلام، ومن زعم أن نزوله يتنافى مع الإسلام فهو ممن يشك في إسلامه؛ لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله، إذ لا بد في تحقيقها من التصديق بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ من أمور الغيب مما كان فيما مضى وما سيكون في المستقبل، وأما قول بعض المتخرصين: إن الأحاديث الواردة في نزول عيسى كلها مزيفة لا يقبلها العقل.

فجوابه: أن يقال: هذه مكابرة لا تصدر من رجل له أدنى مسكة من عقل ودين. وإذا كان عقل المرء فاسدا فلا شك أنه يتصور الحق في صورة الباطل، وقد جاء في نزول عيسى ﵊ أكثر من خمسين حديثا مرفوعا، أكثرها من الصحاح