Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية إقامة البرهان على من أنكر خروج المهدي والدجال

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ١٠٤

وأما نزول عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام في آخر الزمان فقد جاء فيه آيات من القرآن وتواترت الأحاديث عن النبي ﷺ بالإخبار بنزوله، وأنه يقتل الدجال ويكون في هذه الأمة حكما عدلا وإماما مقسطا. وجاء في ذلك آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين، وذكر بعضهم الإجماع على نزوله وأنه لم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافهم، وقد ذكرت ذلك مستوفى في (إتحاف الجماعة) فليراجع هناك.

وأما ما جاء في العنوان الأول عن نزول عيسى في أخر الزمان هو حقيقة يؤكدها القرآن أم مسألة تتنافى مع الإسلام؟

فجوابه أن يقال بل نزول عيسى ﵊ في آخر الزمان حقيقة يؤكدها القرآن، قال الله تعالى في صفة رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (١) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢).

وقد تواتر عن النبي ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، فيجب الإيمان بذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣) وقد جاء في ذلك آيتان من القرآن، إحداهما قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٤)، وقال ابن عباس ﵄: قبل موت عيسى ابن مريم. رواه ابن جرير بإسناد صحيح. وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس ﵄ في هذه الآية قال: خروج عيسى ابن مريم. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وروى أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن ابن عباس ﵄ في هذه الآية قال: يعني أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى فيؤمنون به. وروى ابن مردويه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال في هذه الآية نحو قول ابن عباس ﵄. وهذا القول هو الصحيح في تفسير الآية، وقد اختاره ابن جرير وابن كثير وبه يقول أبو مالك والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم، قال الحسن: والله إنه لحي الآن عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون