Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية النهي عن قراءة الجنب والحائض القرآن

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٥٣

واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق، وعن عبد الله بن سلمة - بكسر اللام - عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته فيقرأ القرآن ولم يكن يحجبه - وربما قال: يحجزه - عن القرآن شيء ليس الجنابة (١)» رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف. ورواه الشافعي في سنن حرملة ثم قال: إن كان ثابتا ففيه دلالة على تحريم القراءة على الجنب.

قال البيهقي: ورواه الشافعي في كتاب جماع الطهور وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوته؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر قاله شعبة. ثم روى البيهقي عن الأئمة تحقيق ما قال، ثم قال البيهقي: وصح عن عمر ﵁ أنه كره القراءة للجنب. ثم رواه بإسناده عنه.

وروي عن علي: لا يقرأ الجنب القرآن ولا حرفا واحدا. وروى البيهقي عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل»، وإسناده أيضا ضعيف.

واحتج أصحابنا أيضا بقصة عبد الله بن رواحة ﵁ المشهورة أن امرأته رأته يواقع جارية له، فذهبت فأخذت سكينا وجاءت تريد قتله، فأنكر أنه واقع الجارية وقال: أليس قد نهى رسول الله ﷺ الجنب أن يقرأ القرآن؟ قالت: بلى. فأنشدها الأبيات المشهورة فتوهمتها قرآنا فكفت عنه، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فضحك ولم ينكر عليه، والدلالة فيه من وجهين:

أحدهما: أن النبي ﷺ لم ينكر عليه قوله: حرم رسول الله ﷺ القرآن.

والثاني: أن هذا كان مشهورا عندهم يعرفه رجالهم ونساؤهم، ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع. وأجاب أصحابنا عن احتجاج داود بحديث عائشة بأن المراد بالذكر غير القرآن؛ فإنه المفهوم عند الإطلاق، وأما المذاهب الباقية فقد سلموا تحريم القراءة في الجملة، ثم ادعوا تخصيصا لا مستند له.