Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الإهابة بالمسلمين لمساعدة إخوانهم في أفريقيا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٣٦٧

فيا أيها المسلمون استجيبوا لنداء ربكم، وابذلوا من أموالكم في سبيله، واشكروا نعم الله عليكم بأداء حقها، ومن حقها إنقاذ الأنفس المؤمنة وهو حق لو تعلمون عظيم؛ فقد روى جرير بن عبد الله ﵁ واقعة حدثت في عهد رسول الله ﷺ تهيب بالمسلم إلى المبادرة لمواساة إخوانه الفقراء ورحمتهم حيث قال ﵁: «كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النهار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: إلى آخر الآية، والآية التي في آخر الحشر: تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمرة، حتى قالت: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت تم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة. فقال رسول الله ﷺ: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجرمن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (٣)» رواه مسلم.

وأنتم أيها المسلمون قد رأيتم بأعينكم، وقرأتم بأنفسكم ما يقال عن هذه المحنة القاسية والمجاعة الأليمة التي تتعرض لها أنفس من إخوانكم المسلمين في أفريقيا، فتصدقوا عليهما مما أفاء الله عليكم أسوة برسول الله ﷺ في حبه للخير، ودعوته للصدقة، وإنفاقه في سبيل الله، وأسوة بأصحابه ﵄ في مسارعتهم للإنفاق في وجوه الخير، ففي كل نفس رطبة صدقة ولا يحقرن أحدكم ما يبذل في نفع إخوانه من نقد أو متاع أو طعام، وذلك بما تبذلونه وتنفقونه في سبيل الله لمواساة إخوانكم والإحسان إليهم وإغنائهم عن عدوهم المتربص بهما الدوائر.

واعلموا أن الصدقة تدفع ميتة السوء وتذهب البلاء، وتطفئ الخطيئة، كما روي ذلك عن رسول الله ﷺ. قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٤)،