مجلة البحوث الإسلامية
المثال التاسع والعاشر: قوله تعالى عن سفينة نوح: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (١).، وقوله لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٢). .
والجواب: أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا؟
هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى ﵊ يربى فوق عين الله تعالى؟
أو يقال: إن ظاهره أن السفينة تجري وعين الله تعالى ترعاها وتكلؤها، وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلؤه بها.
ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين:
الأول: أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي والقرآن إنما نزل بلغة العرب قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٤) ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (٥) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (٦)، ولا أحد يفهم من قول القائل: فلان يسير بعيني أن المعنى أنه يسير داخل عينه، ولا من قول القائل: فلان تخرج على عيني أن تخرجه كان وهو راكب على عينه، ولو ادعى مدع أن هذا ظاهر اللفظ في