مجلة البحوث الإسلامية
عبد الله بن رواحة قالت له لما جحد خلوته بجاريته: إن كنت صادقا فاقرأ آية من القرآن. فقال:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
قالت: فزدني آية. فقال:
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مقربينا
فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر، فأتى رسول الله ﷺ فحدثه فضحك ولم يغير عليه».
ومن ذلك ما رواه ابن سعد أنبأنا مالك بن إسماعيل النهدي أنبأنا عمر بن زياد عن عبد الملك بن عمير قال: «جاء حسان بن ثابت إلى النبي ﷺ فقال: أسمعك يا رسول الله. قال: "قل حقا" فقال:
شهدت بإذن الله أن محمدا ... رسول الذي فوق السماوات من عل
فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أشهد" فقال:
وأن الذي عادى اليهود ابن مريم ... له عمل من ربه متقبل
فقال: "وأنا أشهد»
وقد ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، وقال في البيت الأخير:
وأن الذي عادى اليهود ابن مريم ... نبي أتى من عند ذي العرش مرسل
وهكذا هو في ديوان حسان بن ثابت ﵁.
ومن ذلك ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب "النقض" على المريسي بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك".
وكما أن هذه الآثار المروية عن الصحابة ﵃ تدل على إثبات العلو لله تعالى، ففيها أيضا أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية.